محمود طرشونة ( اعداد )
162
مائة ليلة وليلة
الحركات . فصعد مرّة ثانية فزلّت قدماه . وقام الشيخ الذي على السرير فرماه بالسهم الذي بين يديه « 32 » فأقعده وسقط الشيخ ميّتا على الأدراج . فلما رأى الفتى ابن الوزير ذلك خاف على نفسه وأتى لينزع الشيخ من ذلك الموضع ، فخرج إليه من تحت السرير أسد فالتقمه وهزّ الفتى هزّة حتى جثا على ركبتيه وسقط مغشيا عليه . فلما أفاق من غشيته قام واستوى على قدميه وأقبل على تلاوة القرآن والتسبيح والتهليل والتقديس . فبينما هو كذلك إذ سمع صوتا ينشد هذه الأبيات : لولا تلاوتك القرآن ما ثبتت * في الأرض رجل لك أيّها الرّجل في بلدة لملوك الجنّ ماردة * في كلّ حين لها من سهمها أجل لك النّصيحة عندي وهي واجبة * على ذوي الرأي إن لم يسبق الأجل واستوثق اليوم من رزق خصصت به * ولا تعد راجعا إن فاتك الأمل « 33 » [ البسيط ] فلما سمع الصوت اطمأنت نفسه وأخذ من الياقوت ما خفّ وزنه وغلا ثمنه وسار إلى السفينة وأوقرها « 34 » من تلك الذخائر وأخذ المفاتيح وفتح أبواب المجالس فوجد فيها ذخائر لا ترام ولا توصف . فلمّا تمّ له ذلك وأخذ منها ما أراد رجع إلى القنطرة وجاز عليها وأتى إلى اللوح الذي فيه اللولب ودوّره بعد ما أغلق الأبواب فرجعت القنطرة إلى حالها الأول وغابت في الماء وردّ المفاتيح إلى الصنم وركب السفينة وسار راجعا [ ب - 179 ] في أكباد البحر أياما عديدة حتى وصل إلى البصرة « 35 » فأنزل
--> ( 32 ) أ : جبد عليه بسهم . وقد اتفقت بقية النسخ على ما أثبتناه . ( 33 ) لم ترد هذه الأبيات كاملة وصحيحة معنى ووزنا في أية نسخة من النسخ الخمس وإنما بعضها يكمّل ويصحّح بعضا . ( 34 ) ت : وأوسقها . وأوقر الدّابة : حمّلها ثقيلا . ( 35 ) ح : الكوفة .